محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : والبدن وهي جمع بدنة ، وقد يقال لواحدها : بدن ، وإذا قيل بدن احتمل أن يكون جمعا وواحدا ، يدل على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز : علي حين تملك الأمور * أصوم شهور وجبت نذورا وحلق رأسي وافيا مضفورا * وبدنا مدرعا موفورا والبدن : هو الضخم من كل شئ ، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق والسدير : البدن ، لضخمه واسترخاء لحمه ، فإنه يقال : قد بدن تبدينا . فمعنى الكلام : والإبل العظام الأجسام الضخام ، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله يقول : من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها ، علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله قال : البقرة والبعير .